الذهبي
140
سير أعلام النبلاء
المعروف بابن المعتمد . كان رأسا في الوعظ ، فصيحا ، عذب العبارة ، حلو الايراد ، ظريفا ، عالما ، كثير المحفوظ ، صوفي الشارة ، جيد التصنيف . ولد سنة أربع وسبعين وأربع مئة . وسمع من أبي الحسن بن الأخرم ، وشيرويه الديلمي . روى عنه : السمعاني ، وابن عساكر . قال ابن النجار : كان من أفراد الدهر في الوعظ ، دقيق الإشارة ، وكان أوحد وقته في مذهب الأشعري ، وله في التصوف قدم راسخ ، صنف في الحقيقة كتبا منها كتاب " كشف الاسرار " ، وكتاب " بيان القلب " ، وكتاب " بث السر " ، وكل كتبه نكت وإشارات ، ظهر له القبول التام ببغداد ، وكان يتكلم بمذهب الأشعري ، فثارت الحنابلة ، فأمر المسترشد بإخراجه ، فلما ولي المقتفي رجع إلى بغداد ، وعاد فعادت الفتن ، فأخرجوه إلى بلده ( 1 ) . قال ابن عساكر ( 2 ) : هو أجرأ من رأيته لسانا وجنانا ، وأكثرهم فيما يورد إعرابا وإحسانا ، وأسرعهم جوابا ، وأسلسهم خطابا ، مع ما رزق بعد صحة العقيدة من الخصال الحميدة ، وإرشاد الخلق ، وبذل النفس في نصرة الحق . . إلى أن قال : فمات مبطونا شهيدا غريبا ، لازمت مجلسه ، فما رأيت مثله واعظا . قال ابن النجار : قرأت في كتاب أبي بكر المارستاني قال : حدثني
--> ( 1 ) انظر " طبقات " الأسنوي 1 / 108 . ( 2 ) في " تبيين كذب المفتري " : 328 .